تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

17

تنقيح الأصول

وإلّا يلزم أن يكون كلّ باب - بل كلّ مسألة - من كلّ علم علماً على حِدَة ، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل ، فالاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول لا يوجب تعدُّد العلوم ، كما لا يوجب وحدتها وحدته « 1 » . وفيه : أنّه يمكن أن يعكس عليه الأمر . توضيحه : أنّه لو سلّمنا أنّه لا بدّ لكل علم من موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، جامع لشتات موضوعات مسائله ، وأنّ النسبة بينه وبين موضوعات مسائله هي نسبة الطبيعي إلى أفراده ، وأغمضنا النظر عمّا أوردنا عليه نقول : إنّ مراد المشهور بقولهم : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، هو موضوعات العلوم ، لا موضوعات المسائل . وأمّا موضوعات المسائل ، فلها جهة اشتراك تتّحد فيها وتلك الجهة ، كفعل المكلّف في الفقه ، والكلمة المستعدّة لعروض الحركات على آخرها في النحو ، أو المستعدّة لعروض الصحّة والاعتلال لذاتها في علم الصرف ، ونحو ذلك ، وامتيازُها إنّما هو بالعوارض والخصوصيّات الشخصيّة ، كامتياز أفراد الإنسان بها مع اشتراكها في الإنسانيّة . وحينئذٍ : فالقول بأنّ امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات ، لا يستلزم أن يكون كلّ باب أو كلّ مسألة من كلّ علم علماً على حِدة ، بل هو لازم للقول : بأن امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الأغراض ، كما هو مذهبه قدس سره ؛ لما سبق من أنّ مسائل أغلب العلوم دُوِّنت تدريجاً وأنّ مسائل كلّ علم - كعلم النحو ابتداءً - كانت مُنحصرة في عدّة قليلة منها ، ثمّ زِيد عليها تدريجاً بمرور الدهور وكرور الأيام . ويمكن اختلاف الأغراض في مسائل علم واحد ؛ بأنْ اخترع أحد مسألة لأخذ الجائزة ، وبعض مسألة أخرى منه للتقرّب إلى اللَّه ، وبعض مسألة أخرى للتقرّب إلى

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 22 .